Skip to content

الإتجاهات بالتصوف السلفى و الأخلاقى و الفلسفى

الإتجاهات بالتصوف السلفى و الأخلاقى و الفلسفى

مقدمة                     

        الحمدلله, العظيم شأنه و المدى سلطانه,الجالى احسانه و مدت نعمه الى سائر الناس و لو أكثرهم لا يعلمون الا من صفا صدوره.صلاة و السلام الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ذو صفاء القلب والخلق الذى ينقذنا من الظلمات الى صراط المستقيم.

        قد أبرز آراء المتصفين يملاحظة الثقافة و الحضارة لدفع الإسلام من البيئة الرذيلة فهذه العلة مهمة فى تطور علم التصوف و اتجاهاته.فيقصد الباحثات البيان المقتصر عن المنهج و الغاية و التعاليم و البارز نحو الإتجاهات بالتصوف السلفى و الأخلاقى و الفلسفى لأن فى بعض الجانب قد تعارض الأهداف بينهم خاصة التصوف الفلسفى الذى غرز فيه آراء فيلوسف اليونان الذى لا يعتمد على الكتاب و الحديث.

        و لا أنسى أشكر شكرا جزيلا الى المحاضر الفاضل  الأستاذ.نور هدى احسان الذى قد أشرفنا و أرشدنا لانتهاء هذا البحث,و نرجو على استفاذة هذا البحث.اللهم وافقنا كل خير و زدنا علما نافعا من هذا البحث.آمن

 

 

 

 

 

 

الإتجاه بالتصوف السلفى

        السلف لغة : جمع من سالف و هم جماعة الإسلام المتقدمين.لكن حلال ماحصل فى أزمنة ما بعد القرون الثلاثة الأولي, تمثل فى دخول فكر وافد, لحصيلة توسع رقعة الإسلام – و دخول الأعاجم و ترجمة الفلسفة مما النبع الصافى, آثر فى منهجية الفهم الإسلام لكن اتجه  التصوف السلفى الخالص ممن سارت على طريقة أصحاب الرسول هم خير القرون و الأمة معتمدا بالكتاب و الحديث, و سلاحهم التقوى و البعد عن الفرقة و الهوى[1].و قد اتخذ القرآن و السنة ميزانا, و جميع ما يخوضون فيه من بحوث نظرية  و ما يحسونه من حالات وجدانية , و كانت نتيجة هذا أنهم عنوا بوجه خاص بناحية الزهد و العبادة[2].

البارز بالتصوف السلفى هو ابن تيمية

عاش في عصر العباسية الذى ابرز فيه  التعارض بين العلم و كان حظه ان يرى أمام ناظريته معطيات هذا الواقع الذي يعيشه، فقام هو ليواجه كل هذه الظروف السياسية والعملية، بتقرير أصول الإتجاه السلفي، وتوضيح الفكر المواجه، والفقه الذي يحل مشكلات الحياة، داعيا الى الإجتهاد واستمراره، وفق أصول مذهب السلف الصالح الأول، ومرورا بسلفية الإمام أحمد بن حنبل[3].

قواعد المنهج السلفي لدى ابن تيية

      ومجمل القواعد التي يصدر عنها ابن تيية فى محاولة استجلاء المنهج السلفي كما يلخصها الدكتور مصطفى حلمي هي[4] :

        اتفاق الأدلة الشرعية مع العقلية، فالحق ماورد بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله تقديم  الشرع على العقل ورفض التأويل الكلامى، وقد بين خطأ أصحاب النظر العقلي من فلاسفة ومتكلمين عندما قدموا النظر العقلي على الدليل الشرعي، وكل من خالف صحيح المنقول فقد خالف صريح المعقول.

    إن فى القرأن الكريم والحكمة النبوية عامة أصول الدين، ومن المسائل والدلائل مايستحق ان يكن أصول الدين كمسائل التوحيد والصفات والقدرة و النبوة و المعاد أو دلائل هذه المسائل.وآيات الله تعالي السمعيات و العقليات و العيانيات كلها متوافقة و المنهج هو الإستدلال بالآيات القرآنية.          

       الإتجاه بالتصوف الأخلاقى

        أن التصوف قد اختلف باختلاف مراحل و تطوره, فهناك من الصوفية من يقف بتصوفه عند حد الغاية الأخلاقية وهي تهذيب النفس و ضبط الإرادة و الزام الانسان بالأخلاق الفاضلة, و هذا التصوف قديتميز بأنه تربوي, و تبلغ عليه الصبغة العملية[5].و يتبين لك أن جوهر الدين هو الأخلاق, و لعلك تدور بعد هذا عمق المعنى في قوله تعالي مخاطبا الرسول: و انك لعلى خلق عظيم , و في قوله: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.[6]

أخلاق الصوفية

الصوفية أوفر الناس حظاً فى الاقتضاء برسول الله صلى الله عليه وسلم و احقهم بإحياء سنته والتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن الاقتداء و إحياء سنته، على ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين شيخ الاسلام ابو احمد عبد الوهاب بن علي. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”يا بني إن قدرت ان تصبح و تمسي و ليس فى قلبك غش لأحد فا فعل” ثم قال “يا بني وذلك من سنتى، ومن أحيا سنتى فقد احيانى ومن احيانى كان معى فى الجنة”  فالصوفية أحيوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم وقفوا فى بداياتهم لرعاية اقواله، و فى وسط حالهم اقتدوا بأعماله فأثمر لهم ذلك ان تحققوا فى نهايتهم بأخلافه، و تحسين الأخلاق لا يأتى إلا بعد تزكية النفس، و طريقة التزكية بالإذعان لسياسة الشرع، وقد  قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم [و إنك لعلى خلق عظيم] لما كان أشرف الناس وأزكاهم نفسا كان احسنهم خلقا، قال مجاهد[على خلق عظيم] أس على دين عظيم، والدين مجموع الأعمال الصالحة و الأخلاق الحسنة.

فى تفاصيل أخلاق الصوفية هي :

·     التواضع ، ولا يلبس العبد لبسه أفضل من التواضع والحكمة يقيم نفسه عن كل أحد مقداراً يعلم أن يقيمه، و يقيم كل أحد على ما عنده من نفسه، ومن رزق هذا فقد استراح و أرواح   (وما يعقلها إلا العالمون).[7]وقال يحي بن معاذ : التواضع فى الخلق حسن، ولكن فى الأغنياء أحسن. والتكبر سمج فى الخلق، و لكن في الفقراء أسمج.

·     المداراة واحتمال الأذى من الخلق، و بلغ من مدارات رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنّه وجد قتيلا من أصحاب بين اليهود، فلم يحف عليهم ولم يزد على مر الحق، بل وداه بمائه ناقة من قبله و إن بأصحابه لحاجة إلى يعير واحد يتقوون به.

·     البشر و طلاقة الوجه، الصوفى بكاؤه فى خلوته و بشره و طلاقة وجهه مع الناس، فالبشر على وجهه من آثار أنوار قلبه، و قد تناول باطن الصوفى منازلات إلهية ومواهب قدسية يرتوى منها القلب، و يمتلئ فرحاً ( قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليرجوا) والسرور إذا تمكن من القلب فاض على الوجه آثاره، قال الله تعالى ( وجوه يومئذ مسفرة ) أى مضيئة مسفرة ( ضاحكة مستبشرة ) أى فرحة، قيل: أشرقت من طول ما أغربت فى سبيل الله، ومثال فيض النور على الوجه من القلب كفيضان نور السراج على الزجاج و المشكاة، فالوجه مشكاة والقلب زجاج والروح مصباح، وإذا تنعم القلب بلذيذ المسافرة ظهر البشر على الوجه.فأرباب المشاهدة من الصوفية تنورت بصائرهم بنور المشاهدة وانصلقت مرآة قلوبهم وانعكس فيها نور الجمال الأزلى، و إذا أشرقت الشمس على المرآة المصقولة استنارت الجدران .

·     السهولة ولين الجانب و النزول مع الناس الى اخلاقهم و طباعهم و ترك التعشف و التكلف، و قد روي فى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقول صلى الله عليه وسلم “أما إنى امزح ولا أقول إلا حقا.”

·     ترك المراء والمجادلة والغضب إلا بحق واعتماد الرفق والحلم، وذلك أن النفوس تثب و تظهر فى الطاهرين.والصوفى كلما رأى نفس صاحب ظاهرة قابلها بالقلب، وإذا قوبلت النفس بالقلب ذهبت الوحشة و انطفأت الفتنة.

        جاء الإمام الغزالى في القرن الخامس الهجرى فلم يقبل من التصوف الا ما كان منمشيا تماما مع الكتاب و السنة, وراميا الى الزهد و النقشف و تهذيب النفس و اصلاح أخلاقها.وقد عمق الغزالى الكلام في معرفة الصوفية علي نحو لم يسبق اليه, و حمل علي مذاهب الفلاسفة و المعتزلة و الباطن, و انتهى الى ارساء قواعد نوع من التصوف معتدل و يجعل الغزالى ((احياء علوم الدين)) مكومة من أربعة أقسام رئيسية, هى:

·       العبادات التى تشمل عن العلم و قواعد العقائد و العلم و العبادات

·   و يشمل قسم العادات المتعلقة بالأكل و الزواج و الكسب و الحلال و الحرام و الصحة و العزلة و السفر و السماع و الوجد و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.

·   المهلكات فيعنى به الغزالى كل ما يتعلق بالنفس و شهواتها و الحسية و آفاتها و المعنوية كالغضب و الحقد و الحسدو البخل و الرياء و الغرور و ما الى ذلك.

·   و المنجيات يقصد الغزالى بها ما يعرف عند الصوفية بالمقامات و الأحوال , ويعرض فيه للتوبة و الصبر و الشكر و الخوف و الرجاء و الفقر و الزهد و التوحيد و التوكل و المحبة و الشوق و الرضا و يتحدث فيه أيضا عن معانى النية و الصدق و الاخلاص و المراقبة و المحاسبة و التفكر و الموت[8].

الإتجاه بالتصوف الفلسفى

       و نوع أخرى من التصوف تصطبغ بالصبغة الفلسفية, يهدف أصحابها الى اتخاذ مواقف من الكون محاولين فيها ايجاد تفسير له, وتحديد صلته بخالقه, وصلة الإنسان بالله.على أن المذاهب المصطبغة بالصبغة الفلسفية لا ينبغة أن تؤخذ على أنها المذاهب فلسيفة بمعنى الدقيق للكلمة, و انما هى مذاهب قائما على أساس من الذوق مهما يدت فى ثوب فلسفى.ذلك أن الصوفى قد يغيب في لحظات معينة عن شعوره بذاته, فيشعر بأن العالم الخارجى لا حقيقة له بالقباس الى الله, ويرتب على ذلك في بعض الأحيان مذاهب صوفية معينة (كمذاهب وحدة الوجود و الحلول و الإتحاد), و لكنها كما قلنا لا تخرج عن كونها فى أساسها على أساس الاستدلال العقلى الصارم عند الفلاسفة[9].و هم يدعون الى دعوة الى الفناء و فى المجاهدة من أجا الوصول الى الله و يوصفون بأنهم عبادة  العارف بالله لأنهم اتخذوا عقيدة الفناء علي طريقة الهنديةالتي يسمونها, مراقبة الأنفاس[10]. 

التصوف لدى ابن عربي

        و من طريق ما يرى فى التصوف الإسلامى من أن علومه كلها ذوق و أن تلميذا للصوف المسلم المشهور محي الدين بن عربي جاء يوما ليقول له: ان الناس ينكرون علينا علومنا, ويتطالبوننا بالدليل عليها, فقال له ابن غربى ناصحا: اذا طالبك أحدا بالدليل  و البرهان على علوم الأسرار الالهية, فقل له ما الدليل علي حلاوة العسل؟ فلاب د أن يقول لك: هذا علم لا يحصل له الا بالذوق! فقل له : هذا مثل ذلك ! ))فهذه الاجابة من ابن عربي تدل على عمق تحليله لاحوال التصوف, فهو يريد أن يقر أن التصوف يتعلق مجال العواطف الإنسانية[11].

الاستنتاج

و قد علمنا أن اتجاهات  بالتصوف السلفى و الأخلاقى و الفلسفى قد اختلف حسب غايته و تعاليمه:

· اتجه التصوف السلفى الخالص معتمدا بالكتاب و الحديث و جميع ما يخوضون فيه من بحوث نظرية  و ما يحسونه من حالات وجدانية , و كانت نتيجة هذا أنهم عنوا بوجه خاص بناحية الزهد و العبادة ومن اشهر متصوفه ابن تيمية الذي يعتمد غاية التصوف خالصا من تاكتاب و السنة.

·  اتجه التصوف الأخلاقى تهذيب النفس و ضبط الإرادة و الزام الانسان بالإخلاق الفاضلة لأن الأخلاق الكريمة من جوهر الدين. ومن اشهر متصوفه الغزالي و من آراءه أن يوصف الناس بمكارم الأخلاق لاحياء علوم الدين.

·  اتجه التصوف الفلسفي  قائما علي  أساس من الذوق و ذلك أن الصوفى قد يغيب في لحظات معينة عن شعوره بذاته, فيشعر بأن العالم الخارجى لا حقيقة له بالقياس الى الله, وانهم يقلد مذاهب الفلاسفة الصارم فحصلوا علي الاتحاد و وحدة الوجود لأنهم  قد طبع عقيدة الهندوكية فيسمونا انفسهم من عباد عارف الله. ومن اشهر متصوفه ابن عربي و من آراءه قد اتحد الناس مع الله فسمى بوحدة الوجود.

مصادر البحث

الكردي ,الدكتور راجح عبد الحميد, الإتجاه السلفي بين الأصالة و المعاصرة, دار عامر,1989,الأردن.

التفاتازاني, أبو الوفاء الغنيمي,مدخل إلي التصوف الإسلامى, دار الثقافة , 1987, القاهرة.

هلال, الدكتور إبراهيم, التصوف الإسلامى بين الدين و الفلسفة, دار النهضة  العربية, 1979, القاهرة.

الشهروردي, عبد القاهربن عبد الله , كتاب عوارف و المعارف,  دار الكتاب  العربي, بيروت.

 

 

 


[1]  الكردي ,الدكتور راجح عبد الحميد, الإتجاه السلفي بين الأصالة و المعاصرة, ص.14-16, دار عامر,1989,الأردن.

 [2]  هلال, الدكتور إبراهيم, التصوف الإسلامى بين الدين و الفلسفة,ص.43, دار النهضة  العربية, 1979, القاه

[3] الإتجاه السلفي بين الأصالة و المعاصرة, ص 33.

[4] ن.المصدر ص 39.

[5] .التفاتازاني, أبو الوفاء الغنيمي,مدخل إلي التصوف الإسلامى,ص.9, دار الثقافة , 1987, القاهرة

ن. المصدر ص 15.[6]

1 الشهروردي, عبد القاهربن عبد الله , كتاب عوارف و المعارف, ص 239, دار الكتاب  العربي, بيروت.

[8]  التفاتازاني, أبو الوفاء الغنيمي,مدخل إلي التصوف الإسلامى,ص168/169, دار الثقافة , 1987, القاهرة

مدخل إلي التصوف الإسلامى,9. [9]

[10] التصوف الإسلامى بين الدين و الفلسفة,ص.7/8.

مدخل إلي التصوف الإسلام ص 10.[11]